وبالحوض ، وأنّ الميزان حقّ والصراط حّق ، والبعث بعد الموت حقّ ، وإنّ اللَّه عزّ وجلّ يُوقِفُ العبادَ في الموقف يحاسب المؤمنين « 1 » .
4 - قال البغدادي : أنكرت الجهميّة والضرارية سؤال القبر ، وزعم بعض القدرية أنّ سؤال الملكين في القبر إنّما يكون بين النفختين في الصور وحينئذ يكون عذاب قوم في القبر .
وقالت السالمية بالبصرة : إنّ الكفّار لا يُحاسَبون في الآخرة .
وزعم قوم يقال لهم الوزنية : أنْ لا حساب ولا ميزان .
وأقرّت الكرّامية بكل ذلك كما أقرّ به أصحابنا ، غير أنّهم زعموا أنّ منكراً ونكيراً هما الملكان اللّذان وكّلا بِكلّ إنسان في حياته ، وعلى هذا القول يكون منكر ونكير كل إنسانٌ غير منكر ونكير صاحبه .
وقال أصحابنا : إنّهما ملكان غير الحافظين على كل إنسان « 2 » .
5 - قال البزدوي ( وهو من الماتريدية ) : سؤال منكر ونكير في القبر حقّ عند « أهل السنّة والجماعة » ، وهما ملكان يسألان من ماتَ بعد ما حُيِّي ، مَنْ ربّك وما دينُك ومن نبيّك ، فيقدر المؤمن على الجواب ولا يقدر الكافر .
وفيه أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله في هذا الباب أنّ الملكين يجيئان في القبر إلى الميت ويحيي اللَّه تعالى الميت فيسألان عمّا ذكرنا « 3 » .
6 - وقال الرازي : إنّ قوله :
« وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ »
هامش
( 1 ) الإمام الأشعري : الإبانة ، الأصل 26 .
( 2 ) البغدادي : أُصول الدين : 245 .
( 3 ) الإمام أبو اليسر محمّد البزدوي ( 421 - / 493 ) أُصول الدين : 165 - / المسألة 49 .