أضف إلى ذلك أنّه لا صلة للآية بما تدّعيه ، كما سيوافيك .
ولأجل التأكيد على صحة القصة نأتي أيضاً بنصّ صحيح البخاري في باب معركة بدر ( غير كتاب الجنائز ) ونردفه بذكر مصادر أُخرى ، وما ظنّك بأمر يرويه الإمام البخاري ولفيف من المحدثين قال :
وقف النبي صلى الله عليه وآله على قليب « بدر » وخاطب المشركين الذين قُتلوا وأُلقيت جثثهم في القليب : « لقد كنتم جيران سوء لرسول اللَّه ، أخرجتموه من منزله ، وطردتموه ، ثم اجتمعتم عليه فحاربتموه ، فقد وجدت ما وعدني ربّى حقّا » ، فقال له رجل : يا رسول اللَّه ما خطابك لهم ؟
فقال صلى الله عليه وآله : « واللَّه ما أنتم بأسمع منهم وما بينهم وبين أن تأخذهم الملائكة بمقامع من حديد إلّا أن أعرض بوجهي عنهم » .
وقد أنشد حسان قصيدة بائية رائعة حول وقعة بدر الكبرى يشير في بعض أبياتها إلى هذه الحقيقة أعني قصة القليب إذ يقول :
يناديهم رسول اللَّه لمّا * قذفناهم كباكب في القليبِ
ألم تجدوا كلاميكان حقّا * وأمر اللَّه يأخذ بالقلوبِ
فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا * صدقت وكنت ذا رأي مصيبِ
على أنّه لا توجد عبارة أشدّ صراحة ممّا قاله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في المقام حيث قال : « ما أنتم بأسمع منهم » ، وهل ثمة بيان أكثر إيضاحاً وأشد تقريراً لهذه الحقيقة من مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله لواحد واحد من أهل القليب ، ومناداتهم بأسمائهم ، وتكليمهم كما لو كانوا على قيد الحياة ؟ !
فلا يحق لأيّ مسلم مؤمن بالرسالة والرسول أن يسارع إلى إنكار هذه القضية التاريخية الإسلامية المسلّمة ويبادر قبل التحقيق ويقول : إنّ هذه القضية غير صحيحة لأنّها لا تنطبق على عقلية المادّي المحدودة .