الآيات وقسم وافر من الروايات نأتي في المقام بصريحهما ، حتى يُزال الشك عن المرتاب .
1 - النبيّ صالح يكلّم قومه بعد هلاكهم :
أخبر اللَّه تعالى في القرآن الكريم عن النبيّ صالح عليه السلام أنّه دعا قومه إلى عبادة اللَّه ، وترك التعرّض بمعجزته ( الناقة ) وعدم مسّها بسوءٍ ، ولكنّهم عقروا الناقة وعتوا عن أمر ربّهم :
« فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ »
( الأعراف / 78 - 79 ) .
ترى انّ اللَّه تعالى يخبر على وجه القطع والبتّ بأنّ الرجفة أهلكت أُمة صالح عليه السلام فأصبحوا في دارهم جاثمين ، وبعد ذلك يخبر أنّ النبيّ صالحاً تولّى عنهم ثم خاطبهم قائلا :
« لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ » .
والخطاب صدر من صالح لقومه بعد هلاكهم وموتهم بشهادة جملة
« فَتَوَلَّى »
المصدرة بالفاء المشعرة بصدور الخطاب عقيب هلاك القوم .
ثم إنّ ظاهر قوله :
« وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ »
، يفيد أنّهم بلغت بهم العنجهية أن كانوا لا يحبُّونَ النّاصحينَ حتى بعد هلاكِهِمْ .
2 - النبي شعيب يخاطب قومه الهالكين :
لم تكن قصة النبيّ صالح هي القصة الوحيدة من نوعها في القرآن