تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
قال الآلوسي : لا يرونه تعالى وهو حاضرٌ ناظرٌ لهم بخلاف المؤمنين ، فالحجاب مجاز عن عدم الرؤية ، لأنّ المحجوب لا يرى ما حُجِبَ ، إذْ الحَجْب : المنع ، والكلام على حذف مضاف ، أي عن رؤية ربّهم الممنوعة ، فلا يرونه سبحانه ، واحتجّ بالآية مالك على رؤية المؤمنين له تعالى من جهة دليل الخطاب ، وإلّا فلو حجب الكلّ لما أَغنى هذا التّخصيص ، وقال الشافعي : لما حجب سبحانه قوماً بالسُّخْط دلّ على أنّ قوماً يرونه بالرّضا ، وقال أنس بن مالك : لما حجب عزّ وجلّ أعداءه سبحانه فلم يروه تجلّي جلّ شأنه لأوليائه حتى رأوه عزّ وجلّ « 1 » . ويلاحظ على هذا الكلام : أنّ الآية بصدد تهديد المجرمين وانذارهم ، وهذا لا يحصل إلّا بتحذيرهم وحرمانهم من رحمته ، وتعذيبهم في جحيمه ، وأما تهديدهم بأنّهم سيحرمون عن رؤيته تبارك وتعالى فلا يكون مؤثراً فيمن غلبت على قلبه آثار المعاصي والمآثم فلا يفكر يوماً باللَّه ولا برؤيته ، وعلى ذلك ، فالمراد أنّ هؤلاء محجوبون يوم القيامة عن رحمته واحسانه وكرمه ، وبعد ما مُنِعوا من الثواب والكرامة يكون مسير هؤلاء إلى الجحيم ، ولذلك رتّب على خيبتهم وحرمانهم قوله :
« إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ
ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ » .
هذه هي الآيات التي وقعت ذريعة للاستدلال على العقيدة المستوردة من الأحبار والرهبان إلى المسلمين ، فزعم المحدّثون والمغترون كونها عقيدة اسلامية ، فحشروا الآيات للبرهنة عليها سواء
هامش
( 1 ) الآلوسي ، روح المعاني 30 : 73 .