تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
بالمناقشات الكلامية الدائرة بين النافين والمثبتين ، وطلبنا منه أنْ يبيّن الإطار العام للآية ومفادها ومنحاها ، وهل هي بصدد بيان امتناع الرؤية أو جوازها ؟ فسيجيب بصفاء ذهنه بأنّ الإطار العام لها هو تعاليه سبحانه عن الرؤية ، وأنّ سؤاله أمر عظيم فظيع لا يُمحى أثره إلّا بالتوبة ، فسيكون فهم ذلك العربي حجّة علينا لا يجوز لنا العدول عنها ، والقرآن نزل بلسانٍ عربيّ مبين ولم ينزل بلسان المتكلّمين أو المجادلين . كما أنّ إذا أردنا أن نُفسّر مفاد الآية تفسيراً صناعياً فلا شكّ أنه يدلّ أيضاً على تعاليه عنها ، وذلك لوجوه :

1 - الإجابة بالنفي المؤبد :

لمّا سأل موسى رؤية اللَّه تبارك وتعالى أُجيب ب
« لَنْ تَرانِي »
، والمتبادر من هذه الجملة أي قوله :
« لَنْ تَرانِي »
هو النفي الأبدي الدالّ على عدم تحقُّقها أبداً . والدليل على ذلك هو تتبّع موارد استعمال كلمة « لن » في الذكر الحكيم ، فلا تراها متخلّفة عن ذلك حتى في مورد واحد . 1 - قال سبحانه :
« إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ »
( الحج / 73 ) . 2 -
« إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ »
( التوبة / 80 ) . 3 -
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ »
( محمّد / 34 ) . 4 -
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ »
رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل — صفحة 65 | الشيخ جعفر السبحاني