يلاحظ عليه : أن المتبادر في المقام كما في نظائره هو عموم السلب أي لا يدركه أحد من ذوي الأبصار ، نظير قوله سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » *
( البقرة / 190 ) وقوله سبحانه :
« فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ »
( آل عمران / 32 ) وقوله سبحانه :
« وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ »
( آل عمران / 57 ) .
يقول الإمام علي عليه السلام : « الحمد للَّه الذي لا يبلُغُ مدحتهُ القائلون ، ولا يُحصي نعماءه العادّون ، ولا يؤدّي حقّه المجتهدون ، الذي لا يُدركه بُعد الهِمم ، ولا ينالُه غوصُ الفِطَن » « 1 » .
فهل يحتمل الرازي في هذه الآيات والجمل سلب العموم وأنه سبحانه لا يحبّ جميع المعتدين والكافرين والظالمين ، ولكن يحب بعضَ المعتدين والكافرين والظالمين ، أو أنّ بعض القائلين يبلغون مدحته ويحصون نعماءه .
وهذا دليل على أنّ الموقف المسبق للرازي هو الذي دفعه لدراسة القرآن لأجل دعمه ، وهو آفة الفهم الصحيح من الكتاب .
الشبهة الثالثة : الإدراك هو الإحاطة
إن هذه الشبهة ذكرها ابن حزم في فِصَله والرازي في مفاتيح الغيب وابن قيّم في كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح « 2 » ، وقد أسهبوا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى .
( 2 ) وقبلهم الطبري كما سيوافيك نصّه في خاتمة المطاف .