تعرب عن أنّ الرسول كان يعدّ مثل هذا الطلاق لعباً بالكتاب .
1 - أخرج النسائي عن محمود بن لبيد قال : أُخبر رسول اللَّه عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً ، فقام غضباناً ثمّ قال : أيلعب بكتاب اللَّه وأنا بين أظهركم ؟ حتى قام رجل وقال : يا رسول اللَّه ألا أقتله ؟ « 1 » . إنّ محمود بن لبيد صحابي صغير وله سماع ، روى أحمد باسناد صحيح عنه قال : أتانا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فصلّى بنا المغرب في مسجدنا فلمّا سلّم منها . . . « 2 » .
ولو سلمنا عدم سماعه كما يدّعيه ابن حجر في فتح الباري « 3 » فهو صحابي ومراسيل الصحابة حجة بلا كلام عند الفقهاء ، أخذاً بعدالتهم أجمعين .
2 - روى ابن إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال : طلّق ركانة زوجته ثلاثاً في مجلس واحد فحزن عليها حزناً شديداً ، فسأله رسول اللَّه : كيف طلّقتها ؟ قال : طلقتها ثلاثاً في مجلس واحد . قال : إنّما تلك طلقة واحدة فارتجعها « 4 » .
والسائل هو ركانة بن عبد يزيد ، روى الإمام أحمد باسناد صحيح
هامش
( 1 ) النسائي ، السنن 6 : 142 - والسيوطي ، الدر المنثور 1 : 283 .
( 2 ) أحمد بن حنبل ، المسند 5 : 427 .
( 3 ) ابن حجر ، فتح الباري 9 : 315 ، ومع ذلك قال : رجاله ثقات ، وقال في كتابه الآخر بلوغالمرام ، 224 : رواته موثّقون ، ونقل الشوكاني في نيل الأوطار 7 : 11 عن ابن كثير أنّه قال : اسناده جيد ، أُنظر « نظام الطلاق في الإسلام » للقاضي أحمد محمد شاكر : 37 .
( 4 ) ابن رشد ، بداية المجتهد 2 : 61 - ورواه آخرون كابن قيم في إغاثة اللهفان : 156 - والسيوطي في الدرّ المنثور 1 : 279 وغيرهم .