تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع مسائل فقهية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
بقي الكلام في دلالة الآية على بطلان الطلاق ثلاثاً بمعنى عدم وقوعه بقيد الثلاث ، وأمّا وقوع واحدة منها فهو أمر آخر ، فنقول :

الاستدلال على بطلان الطلاق ثلاثاً

إذا عرفت مفاد الآية ، فاعلم أنّ الكتاب والسنّة يدلّان على بطلان الطلاق ثلاثاً ، وأنّه يجب أن يكون الطلاق واحدة بعد الأُخرى ، يتخلّل بينهما رجوع أو نكاح ، فلو طلّق ثلاثاً مرّة واحدة . أو كرّر الصيغة فلا تقع الثلاث . وأمّا احتسابها طلاقاً واحداً ، فهو وإن كان حقاً ، لكنّه خارج عن موضوع بحثنا ، واليك الاستدلال بالكتاب أوّلًا والسنّة ثانياً . أوّلًا : الاستدلال بالكتاب 1 - قوله سبحانه :
« فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » .
تقدّم أنّ في تفسير هذه الفقرة من الآية قولين مختلفين ، والمفسّرون بين من يجعلها ناظرة إلى الفقرة المتقدّمة أعني قوله :
« الطَّلاقُ مَرَّتانِ . . . »
ومن يجعلونها ناظرة إلى التطليق الثالث الذي جاء في الآية التالية ، وقد عرفت ما هو الحق ، فتلك الفقرة تدلّ على بطلان الطلاق ثلاثاً على كلا التقديرين . أمّا على التقدير الأوّل ، فواضح ؛ لأنّ معناها أنّ كلّ مرّة من المرّتين يجب أن يتبعها أحد أمرين : إمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان . قال ابن كثير : أي إذا طلّقتها واحدة أو اثنتين ، فأنت مخيّر فيها ما دامت عدّتها باقية ، بين أن تردّها إليك ناوياً الإصلاح والإحسان وبين أن تتركها حتى تنقضي عدّتها ، فتبين منك ، وتطلق سراحها محسناً إليها لا