تعالى :
« فَإِنْ طَلَّقَها »
عقيب ذلك هي الرابعة ، لأنّ الفاء للتعقيب قد اقتضى طلاقاً مستقلًا بعدما تقدّم ذكره « 1 » .
والإجابة عنه واضحة ، لأنّه لا مانع من الاجمال أولًا ثمّ التفصيل ثانياً ، فقوله تعالى :
« فَإِنْ طَلَّقَها »
بيان تفصيلي للتسريح بعد البيان الإجمالي ، والتفصيل مشتمل على ما لم يشتمل عليه الاجمال من تحريمها عليه حتى تنكح زوجاً غيره . فلو طلّقها الزوج الثاني عن اختياره فلا جناح عليهما أن يتراجعا بالعقد الجديد إن ظنّا أن يُقيما حدود اللَّه ، فأين هذه التفاصيل من قوله :
« أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » .
وبذلك يعلم أنّه لا يلزم أن يكون قوله :
« فَإِنْ طَلَّقَها »
طلاقاً رابعاً .
وقد روى الطبري عن أبي رزين أنّه قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل فقال : يا رسول اللَّه أرأيت قوله :
« الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »
فأين الثالثة ؟ قال رسول اللَّه : « إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » هي الثالثة « 2 » .
نعم الخبر مرسل وليس أبو رزين الأسدي صحابياً بل تابعي .
وقد تضافرت الروايات عن أئمة أهل البيت أنّ المراد من قوله :
« أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »
هي التطليقة الثالثة « 3 » .
إلى هنا تمّ تفسير الآية وظهر أنّ المعنى الثاني لتخلّل لفظ « الفاء » أظهر بل هو المتعيّن بالنظر إلى روايات أئمّة أهل البيت عليهم السلام .
هامش
( 1 ) الجصاص ، التفسير 1 : 389 .
( 2 ) الطبري ، التفسير 2 : 278 .
( 3 ) البحراني ، البرهان 1 : 221 . وقد نقل روايات ست في ذيل الآية .