4 - وقال النسفي :
( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً )
إلّا أن تخافوا جهتهم أمراً يجب اتقاؤه ، أي الّا يكون للكافر عليك سلطان فتخافه على نفسك ومالك فحينئذ يجوز لك اظهار الموالاة وإبطان المعاداة « 1 » .
5 - وقال الآلوسي : وفي الآية دليل على مشروعية التقية وعرَّفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء . والعدو قسمان :
الأوّل : من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدين ، كالكافر والمسلم .
الثاني : من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية ، كالمال والمتاع والملك والامارة « 2 » .
6 - وقال جمال الدين القاسمي : ومن هذه الآية :
( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً )
استنبط الأئمّة مشروعية التقية عند الخوف ، وقد نقل الاجماع على جوازها عند ذلك الإمام مرتضى اليماني في كتابه ( ايثار الحق على الخلق ) « 3 » .
7 - وفسر المراغي قوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً )
بقوله : أي ترك موالاة المؤمنين للكافرين حتم لازم في كل حال إلّا في حال الخوف من شيء تتّقونه منهم ، فلكم حينئذ أن تتّقوهم بقدر ما يبقى ذلك الشيء ، إذ القاعدة الشرعية « إنّ درء المفاسد مقدم على جلب المصالح » .
وإذا جازت موالاتهم لاتقاء الضرر فأولى أن تجوز لمنفعة المسلمين ،
هامش
( 1 ) . النسفي : التفسير بهامش تفسير الخازن 1 / 277 .
( 2 ) . الآلوسي : روح المعاني 3 / 121 .
( 3 ) . جمال الدين القاسمي : محاسن التأويل 4 / 82 .