عمامته « 1 » .
إنّ هذه الرواية مع أنّها معارضة لما مرّ من نهى النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) عن السجود عليه ، محمولة على العذر والضرورة ، وقد صرّح بذلك الشيخ البيهقي في سننه ، حيث قال : قال الشيخ : « وأمّا ما روي في ذلك عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) من السجود على كور العمامة فلا يثبت شيء من ذلك ، وأصحّ ما روي في ذلك قول الحسن البصري حكاية عن أصحاب النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) « 2 » .
وقد روي عن ابن راشد قال : رأيت مكحولًا يسجد على عمامته فقلت : لما تسجد عليها ؟ قال أتّقي البرد على أسناني « 3 »
2 - ما روي عن أنس : كنّا نصلّي مع النّبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) فيسجد أحدنا على ثوبه « 4 » .
والرواية محمولة على صورة العذر بقرينة ما رويناه عنه ، وبما رواه عنه البخاري : كنّا نصلّي مع النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) في شدّة الحرّ ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكّن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه « 5 » .
ويؤيّده ما رواه النسائي أيضاً : كنّا إذا صلّينا خلف النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) بالطهائر سجدنا على ثيابنا اتّقاء الحرّ « 6 » .
وهناك روايات قاصرة الدلالة حيث لا تدلّ إلّا على أنّ النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) صلّى على الفرو . وأمّا أنّه سجد عليه فلا دلالة لها عليه .
3 - عن المغيرة بن شعبة : كان رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) يصلّي على الحصير
هامش
( 1 ) . كنز العمال 8 / 130 برقم 22238 .
( 2 ) . البيهقي : السنن 2 / 106 .
( 3 ) . البيهقي : السنن 2 / 106 .
( 4 ) . البيهقي : السنن الكبرى 2 / 106 ، باب من بسط ثوباً فسجد عليه .
( 5 ) . البخاري : 2 / 64 كتاب الصلاة باب بسط الثوب في الصلاة للسجود .
( 6 ) . ابن الأثير : الجامع للأُصول 5 / 468 برقم 3660 .