قوله سبحانه :
( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ )
فلو أخبر نبي اللَّه عن عمر داود بأربعين سنة لم يكن كاذباً في إخباره ، لأنّه وقف على الاثبات الأوّل ولم يقف على محوه .
4 - أوحى اللَّه تعالى إلى نبي من أنبيائه أن يخبر أحد ملوك عصره بأنّه تعالى متوفّيه يوم كذا ، فما كان من ذلك الملك إلّا أن رفع يديه بالدعاء إلى اللَّه تعالى قائلًا : ربّ أخّرني حتّى يشبَّ طفلي وأقضي أمري ، فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى ذلك النبي : أنِ ائت فلاناً الملك وأخبره انّي قد زدت في عمره خمس عشرة سنة « 1 » .
5 - روى عمرو بن الحمق ، قال : دخلت على أمير المؤمنين - عليه السّلام حين ضرب على قرنه ، فقال لي :
« يا عمرو إنّي مفارقكم ، ثمّ قال : سنة سبعين فيها بلاء »
- قالها ثلاثاًفقلت : فهل بعد البلاء رخاء ؟ فلم يجبني وأُغمي عليه ، فبكت أُمّ كلثوم فأفاق . . . فقلت : بأبي أنت وأُمّي قلت : إلى السبعين بلاء ، فهل بعد السبعين رخاء ؟ قال :
« نعم يا عمرو إنّ بعد البلاء رخاء و
( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) »
« 2 » .
هذه جملة ما ورد في البداء في مقام الاثبات ، وإن شئت قلت في ثمرات البداء في الثبوت ، ولا تجد في الأحاديث الشيعية بداء غير ما ذكرنا ، ولو عثر المتتبع على مورد ، فهو نظير ما سبق من الموارد ، والتحليل في الجميع واحد .
إذا وقفت على ذلك تدرك بوضوح ضعف مقالة الرازي التي يقول فيها : إنّ أئمّة الرافضة وضعوا مقالتين لشيعتهم ، لا يظهر معهما أحد عليهم :
هامش
( 1 ) . المجلسي : بحار الأنوار 4 / 121 ( وفي رواية أُخرى أنّ ذلك النبي هو حزقيل ، البحار 4 / 112 وذكر مثله في قضية شعيا ص 113 ) .
( 2 ) . المجلسي : بحار الأنوار 4 / 119 ، برقم 60 .