2 - روى الكليني عن الإمام الصادقعليه السّلام انّه قال : « مرّ يهودي بالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : السام عليك ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : عليك . فقال أصحابه : إنّما سلّم عليك بالموت فقال : الموت عليك . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وكذلك رددت . ثمّ قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ هذا اليهودي يعضّه أسود في قفاه فيقتله .
قال : فذهب اليهودي فاحتطب حطباً كثيراً فاحتمله ، ثمّ لم يلبث أن انصرف ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ضعه ، فوضع الحطب فإذا أسود في جوف الحطب عاضّ على عود ، فقال : يا يهودي ما عملت اليوم ؟ قال : ما عملت عملًا إلّا حطبي هذا حملته فجئت به وكان معي كعكتان ، فأكلت واحدة وتصدّقت بواحدة على مسكين ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : بها دفع اللَّه عنه ، قال : إنّ الصدقة تدفع ميتة السوء عن الانسان » « 1 » .
ولا يمكن لأحدٍ تفسير مضامين الآيات الماضية وهذين الحديثين إلّا عن طريق البداء بالمعنى الذي تعرّفت عليه ، وهو اتّصال النبي بلوح المحو والاثبات والوقوف على المقتضى والإخبار بمقتضاه دون الوقوف على العلّة التامة .
3 - روى الصدوق عن الإمام الباقرعليه السّلام -
« إنّ اللَّه تعالى عرض على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم ، فمرّ ب آدم اسم داود النبي - عليه السّلام فإذا عمره في العالم أربعون سنة ، فقال آدم : يا ربِّ ما أقل عمر داود وما أكثر عمري ، يا ربّ إنّي أنا زدت داود من عمري ثلاثين سنة أتثبت ذلك له ؟ قال اللَّه : نعم يا آدم ، فقال آدم : فإنّي قد زدته من عمري ثلاثين سنة »
قال أبو جعفر الباقرعليه السّلام :
« فأثبت اللَّه عزّ وجلّ لداود في عمره ثلاثين سنة » « 2 » .
ترى أنّه سبحانه أثبت شيئاً ، ثمّ محاه بدعاء نبيه ، وهذا هو المراد من
هامش
( 1 ) . المجلسي : بحار الأنوار 4 / 121 .
( 2 ) . المجلسي : بحار الأنوار 4 / 95 - 102 .