تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

المسألة الخامسة : في البداء

إنّ من العقائد الثابتة عند الشيعة الإمامية ، هو القول بالبداء ، ومن الكلمات الدارجة بين علمائهم انّ النسخ والبداء صنوان ، غير أنّ الأوّل في التشريع والثاني في التكوين ، وقد اشتهرت بالقول به كاشتهارها بالقول بالتقية وجواز متعة النساء . وصار القول بهذه الأُمور الثلاثة من خصائصهم وقد أنكرت عليهم السنّة أشد الانكار خصوصاً في مسألة البداء ، ولكنّهم لو كانوا واقفين على مراد الشيعة من تجويز البداء على اللَّه لتوقفوا عن الاستنكار ، ولأعلنوا الوفاق ، وأقول عن جد : لو أُتيحت الفرصة لعلماء الفريقين للبحث عن النقاط الخلافية بعيداً عن التعصب والتشنج لتجلّى الحق بأجلى مظاهره ، ولأقرّوا بصحة مقالة الشيعة ، غير أنّ تلك أُمنية لا تتحقق إلّا في فترات خاصة ، وقد سألني أحد علماء أهل السنّة عن حقيقة البداء فأجبته باجمال ما أُفصّله في هذا المقام ، فتعجّب عن اتقان معناه ، غير أنّه زعم أنّ ما ذكرته نظرية شخصية لا صلة بها بنظرية الإمامية في البداء فطلب منّي كتاباً لقدماء علماء الشيعة ، فدفعت إليه أوائل المقالات ، وشرح عقائد الصدوق لشيخ الأُمّة محمّد بن النعمان المفيد ( 336 - 413 ه ) فقرأهما بدقة ، وجاء بالكتاب بعد أيام وقال : لو كان معنى البداء هو الذي يذكره صاحب الكتاب فهو من صميم عقيدة أهل السنّة ولا يخالفون