التوسّل ، أراد التشكيك في الرواية بوجهين ، فقال :
أوّلًا : إنّ معنى التوسّل عند الصحابة هو دعاء الشخص المتوسّل به إلى اللَّه تعالى بقضاء حاجة المتوسّل لا كما يعرفه القوم في زماننا هذا من التوسّل بذات المتوسّل به .
ثانياً : لو كان دعاء الأعمى الذي علّمه رسول اللَّه دعاءً ينفع في كلّ زمان ومكان لما رأينا أيّ أعمى على وجه البسيطة « 1 » .
يلاحظ على كلامه الأول : بأنّه من غرائب الكلام فقد جعل من مذهبه دليلًا على ضعف الرواية ، وهو أنّ معنى التوسّل عند الصحابة هو التوسّل بدعاء الشخص لا بذاته . فمن أين علم أنّه مذهب الصحابة وهل أنّ مذهبهم يُعرف من خلال أحاديثهم ، مع أنّ الحديثين المرويين عن طريق ذلك الصحابي الجليل عثمان بن حنيف يدلّان على خلافه ؟
وأما الثاني : فهو إطاحة بالوحي ، وازدراء به ، ولو صحّ ما ذكره فلقائل أن يقول : لو صحّ قوله سبحانه :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »
( غافر / 60 ) يجب أن لا يبقى على وجه البسيط ذو عاهة .
والجواب عن تلك الوسوسة في كلا المقامين واحد ، وهو أنّ الدعاء مقتض لنزول الرحمة ودفع الكُربة ولكن ليس السبب تاماً لنجاح المقصود ، بل له شروط وله موانع وعوائق ، ولأجل ذلك نرى أنّ بعض الأدعية لا تستجاب ، مع أنّه سبحانه يحثّ على الدعاء وأنّه يستجيب دعاء من دعاه ، ويقول :
« وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »
.
مناقشة في سند الرواية
لقد تعرّفت على تمامية دلالة الرواية وهناك من يريد المناقشة
هامش
( 1 ) الرفاعي : التوصل إلى حقيقة التوسّل : 335 .