وأمر المسلمين بتكريمه وتعزيره حيث قال :
« فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
( الأعراف / 157 ) فقوله
« عَزَّرُوهُ »
بمعنى أكرموه .
فإذا كان رصيد استجابة الدعاء هو شخصيته الفذّة المثالية ، ومنزلته عند اللَّه فالأولى أن يتوسّل بها الإنسان كما يتوسّل بدعائه ، فمن اعترف بجواز الأوّل ومنع الثاني فقد فرّق بين أمرين متلازمين ، وما دعاهم إلى التفريق بينهما إلّاصيانة لمعتقدهم .
وبدورنا نغض النظر عن هذا الدليل ونذكر ما ورد في السنّة النبوية مروياً عن طريق صحيح أقرّ به الأقطاب من أهل الحديث .
1 - توسلّ الضرير بنبيّ الرحمة
عن عثمان بن حنيف أنّه قال : إنّ رجلًا ضريراً أتى النبي فقال : أُدعُ اللَّه أن يعافيني فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إن شئتَ دعوتُ وإن شئتَ صبرتَ وهو خير .
قال : فادعه قال : فأمره أن يتوضّأ فيُحسن وضوءه ويصلّي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء : « اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبي الرحمة ، يا محمد إنّي أتوجه بك إلى ربّي في حاجتي لتُقضى ، اللّهمّ شفّعه فيَّ » .
قال ابن حنيف : « فواللَّه ما تفرّقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا كأن لم يكن به ضرّ » « 1 » .
هامش
( 1 ) الترمذي : الصحيح ، كتاب الدعوات ، الباب 119 ، برقم 3578 ، وسنن ابن ماجة 1 : 441 برقم 1385 ، مسند أحمد : 4 / 138 إلى غير ذلك من المصادر وسيأتي في المتن نصوصهم حول وصف الحديث .