فهذان الأصلان اللّذان أشرنا إليهما على وجه الإيجاز ، ممّا اتّفقت عليها الأُمة الإسلامية جمعاء على اختلاف مذاهبهم في الأُصول والفروع ، ولا تجد حكيماً أو متكلماً أو فقيهاً ينبس ببنت شفة على خلاف ذلك ، فكيف لا وشعار المسلمين في جميع العصور على أن لا معبود إلّاإيّاه ، ولا حاكم ومشرّع إلّاهو .
فالمسلم يتلو كل يوم قوله :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
( الحمد / 5 ) .
كما يتلو قوله سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
( الحجرات / 1 ) .
وقوله سبحانه :
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً »
( الأحزاب / 36 ) .
وقوله سبحانه :
« أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
( الأنعام / 153 ) .
فالمُبْتدع هو المشرّع المعرِضُ عن سبيل اللَّه ، التابعُ لغير سبيله ، المفرِّق جماعة المسلمين عن سبيله سبحانه ، لا بل هو المفتري الكذّاب الذي يفتري على اللَّه سبحانه ويقترف أفضح المعاصي فمصيره إلى النار .
* * * إذا وقف على موقف الأصلين فالهدف هو تبيين مفهوم التوسّل وبيان أقسامه وأحكامه في ضوء الكتاب والسنّة ولا تتخطاهما قيد شعرة ، فما سوّغه الكتاب والسنّة النبوية ، جعلناه في قائمة التوسّل المشروع ، وما خالفهما ، تركناه في قائمة الممنوع والمرفوض ،