النّاس على حقيقتهم ، وما تبع ذلك من فوائد وعوائد ، قد كان ضروريّاً ولازماً للحفاظ على مستقبل الدّعوة وبقائها ، فقد عرفت الأمّة الوفي والتّقي من المتآمر والغادر ، والمؤمن الخالص من غير الخالص ، وفي ذلك النّفع الكثير والخير العميم . «
فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً » .
« 1 »
حديث الغدير
إنّ ما جرى في يوم الغدير قد جعل هذا اليوم من أكثر الأيّام حسّاسيّة وأهميّة للإسلام ولأهله . وقد أصبح هذا اليوم عيداً لدى طائفة كبيرة من المسلمين المؤمنين ، واعتبرته طائفة أخرى يوم بلاءٍ وعناءٍ ، تتعامل مع كلّ ما يجري فيه بالحقد والشّنآن .
ومن جهة أخرى ، فإنّ هذا اليوم قد حُظّي بعناية بالغة ، من حيث البحث والتّقصي لما قيل فيه وجرى ، فألّفت الكتب الكثيرة منذ عهود الإسلام الأولى وإلى يومنا هذا .
ونحن نريد عرض ما جرى مع مراعاة الاختصار ونبدأ بذكر ما أورده صاحب كتاب الغدير كما يلي :
« فلمّا قضى مناسكه ، وانصرف راجعاً إلى المدينة ، ومعه من كان من الجموع المذكورات ، وصل إلى غدير خم من الجحفة الّتي تشعّب فيها طرق المدنيّين والمصريّين والعراقيّين ، وذلك يوم الخميس الثّامن عشر من ذي الحجّة ، نزل إليه جبرئيل الأمين عن الله بقوله : « يا أيّها الرّسول . . . » وأمره أن يقيم عليّاً عَلَماً للنّاس ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية ، وفرض الطّاعة على كلّ أحدٍ .
وكان أوائل القوم قريباً من الجُحفة ، فأمر رسول الله ( ص ) أن يردّ من تقدّم
هامش
( 1 ) . النساء : 19 .