حالة العرب الجاهليّة في منظار أمير المؤمنين
وعن حالة العرب في الجاهلية يكفي أن نذكر بعض ما قاله أمير المؤمنين ( ع ) ذلك :
« بعثه والنّاس ضلّال في حيرة وحاطبون في فتنةٍ وقد استهوتهم الأهواء ، واستزلّتهم الكبرياء واستخفّتهم الجاهليّة الجهلاء ، حيارى في زلزالٍ من الأمر وبلاءٍ من الجهل . » « 1 » وقال :
وأنتم معشر العرب على شرّ دين وفي شرّ دار ، تنيخون « 2 » بين حِجارة خُشن وحَيّات صُمّ ، « 3 » تشربون الكدرِ ، وتأكلون الجَشِب ، « 4 » وتسفكون دماءكم وتقطعون أرحامكم ، الأصنام فيكم منصوبة ، والآثام بكم معصوبة « 5 » . »
وقال أيضاً :
« فالأحوال مضطربة ، والأيدي مختلفة ، والكثرة متفرقة ، في بلاء أزل ، وأطباق جهل ، من بنات موؤودةٍ ، وأصنام معبودة ، وأرحام مقطوعة ، وغاراتٍ مشنونةٍ . » « 6 » لقد أوضح لنا الإمام أمير المؤمنين ( ع ) في هذه الكلمات حالة العرب ومستواهم العلمي والثّقافي والاقتصادي ، وأنّهم كانوا يعيشون في ظلمات الجهل والحيرة والضّلالة .
هامش
( 1 ) 1 . نهج البلاغة ، الّذي بهامشه شرح الشيخ محمد عبده ، الخطبة 91 ، والإمامة والسياسة ، ج 1 ، ص 154
( 2 ) 2 . تنيخون : تقيمون
( 3 ) 3 . الصُّم جمع أصَمّ وهي الحيّة الّتي لا تقبل الرّقي والرّجل الأصمّ : أي به انسداد السّمع وثقل الأذن
( 4 ) 4 . الجشب من الطّعام : الغليظ الخشن
( 5 ) 5 . نهج البلاغة ، شرح عبده ، الخطبة 25 ، والمعصوبة : المشدودة
( 6 ) 6 . نهج البلاغة ، شرح عبده ، الخطبة 187 .