بحيث يجعل الفارق بينهما كبيراً .
ومن هنا ، فإنّنا نلاحظ تشابهاً كبيراً فيما بينهما في العقليّة وفي المفاهيم والعادات والتّقاليد وأساليب الحياة وبدائيّتها .
هذا إن لم نقل : إنّ العرب الرّحل كانوا أصحَّ أبداناً ، وأفصحَ لساناً ، وأقوى جناناً ، وأصفى نفساً وفكراً وقريحةً .
الحالة الاجتماعيّة عند العرب
إنّ مَن يطالع كتب التّاريخ يرى بوضوحٍ إلى أي حدٍّ كانت الحالة الاجتماعيّة متردّية في العصر الجاهلي .
وقد قدّمنا أنّ السّلب والنّهب والإغارة والتّعصب القِبَلي وغير ذلك قد كان من مميّزات الإنسان العربي ، حتّى إنّه إذا لم تجد القبيلة مَن تُغيرُ عليه من أعدائها أغارت على أصدقائها ، وحتّى على أبناء عمّها ، يقول القطامي :
وكنّ إذا أغرن على قبيل وأعوزهنّ نهب حيث كانا
أغرن من الضّباب على حلال « 1 » وضبّة إنّه من حان حاناً
وأحياناً على بكر أخيناً إذا ما لم نجد إلّا أخانا
ولقد رأينا أنّ تلك الظّروف الصّعبة ، والفقر ، والجوع ، والخلافات الّتي كانوا يعانون منها ، والمفاهيم الخاطئة الّتي كانت تعيش في أذهانهم وخصوصاً عن المرأة وكذلك ظروف الغزو والإغارة الّتي تعني سبي النّساء والأطفال ، قد
هامش
( 1 ) 1 . الضّباب اسم قبيلة ، والحلال : المجاور .