فإن قيل : لماذا اختار الرّسول ( ص ) مقدّمة جيشه من هؤلاء ، مع أنّ احتمال هزيمتهم جبناً وخوراً ، أو تآمراً وكيداً كانت قريبة وظاهرة ؟
نقول : إنّ من جملة مقاصده :
1 . إنّ ذلك يطمئنّ زعماء مكّة والزّعامات الأخرى في المنطقة إلى أنّه يقبلهم في المجتمع الإسلامي ويعاملهم فيه كغيرهم ، ولا يريد أن ينتقم من أحدٍ .
2 . وليعلم الجميع : أنّ دخولهم في الإسلام لا ينقص من قدرهم ولا يوجب الخسران لهم ، بل هو يعلي من مقامهم ويمنحهم العزّة والكرامة .
3 . إنّ أهل المنطقة إذا رأوا أنّ الّذين يخشون سطوتهم هم الّذين يدعونهم إلى هذا الدّين ، بل هم يحاربونهم دفاعاً عنه وعن أهله وعن نبيّه .
ما الّذي جرى بعد الهزيمة ؟
إنّ المسلمين انهزموا عن رسول الله ( ص ) في حنين بلا مبرور ، وقد أنزل الله في فعلتهم هذه قرآناً يسجّل ملامتهم ويجاهر بتوبيخهم ويعلن : أنّ الله سبحانه قد أنزل سكينته على رسول الله ( ص ) وعلى خصوص المؤمنين الّذين جاهدوا وصمدوا ولم يفرّوا .
ثمّ جرت أحداث ومعالجات للموقف من قِبَلِ رسول الله ( ص ) انتهت بهزيمة المشركين . إنّنا نستطيع أن نجمل ما جرى من حين الهزيمة إلى حين عودة بعض المسلمين بما يلي .
1 . محاولات لاغتيال النّبيّ ( ص ) .
2 . حين وقعت الهزيمة صار ( ص ) يركض بغلته قِبَلَ الكفّار وقد شهر سيفه ، ثمّ نزل عنها وصار يتقدّم نحوهم .
3 . أمر رسول الله ( ص ) عمّه العبّاس بأن يصعد مرتفعاً لينادي المسلمين ويذكّرهم العهد لكي يرجعوا ، وقد ناداهم النّبيّ ( ص ) نفسه أكثر من مرّة : يا لَلأنصار .