شعاب ومضايق وفرّق النّاس فيها وأوعز « 1 » إليهم أن يحملوا على رسول الله وأصحابه حملةً واحدةً .
الهزيمة في اللّحظات الأولى
إنّه لا ريب في وقوع الهزيمة على المسلمين في أوّل صدام لهم مع المشركين ، وقد كان خالد بن الوليد مع بني سُليم في مقدّمة الجيش ، فخرج عليهم كتائب هوازن من كلّ ناحية ، فانهزمت بنوسُليم ، وانهزم مَن وراءَهم . « 2 » وزعموا أنّ المشركين قد كمنوا في المضايق والشّعاب ، فهاجموهم ، ثمّ كانت الهزيمة . « 3 » وهذا الكلام موضع ريب وشكّ .
أوّلًا : أنّ الموضع الّذي أختير للقتال لم يكن فيه مضايق ولا شعاب ؛ لأنّ دُرَيْدُ بن الصَّمَة حين لمس الأرض وسأل عنها ، وأخبروه باسمها ، قال : نعم مجال الخيل . فالموضع الصّالح لجولان الخيل لابدّ أن يكون متّسعاً ليس فيه عوائق .
ثانياً : إنّه لا يصحّ قولهم : إنّ الكمين هوالّذي هزمهم ، فقد صرّحت رواية البُراء بن عازب : بأنّ الجيشين قد تواقفا ، وأنّ جيش المسلمين قد حمل على المشركين فكشفهم ، فانكَبُّوا « 4 » على الغنائم ، فاغتنمها منهم المشركون فرصة ، فرشقوهم بالسّهام . « 5 » ثالثاً : إنّ الهزيمة إنّما وقعت على خصوص بني سُليم ومن جهة واحدة ، ولو كان الهجوم من المضايق والشّعاب ، أو على خصوص أهل مكّة لم يتّبعهم غيرهم .
هامش
( 1 ) 1 . أوعز إليه في كذا أن يفعله : تقدّم وأشار
( 2 ) 2 . تفسير القمي ، ج 1 ، ص 287 ، والبحار ، ج 21 ، ص 149 عنه
( 3 ) 3 . السيرة النبوية لدحلان ( ط . دار المعرفة ) ج 2 ، ص 109 ، والسيرة الحلبية ، ج 3 ، ص 108
( 4 ) 4 . انكبّ على أمر : أقبل عليه ولزمه .
( 5 ) 5 . السيرة النبوية لدحلان ( ط . دارالمعرفة ) ، ج 2 ، ص 109 ، والسيرة الحلبية ، ج 3 ، ص 108 .