بأنّ القائد لهم إلى الحرب ميمون النّقيبة ، أزهر ، أغرّ ، من آل هاشم ، وهو جعفر رضوان الله تعالى عليه .
المسلمون في مؤتة
قالوا : ولمّا فصل المسلمون من المدينة سمع العدوّ بمسيرهم ، فتجمّعوا لهم وقام فيهم بشرحبيل بن عمرو ، فجمع أكثر من مائة ألف وقدّم الطّلائع أمامه . « 1 »
فلمّا نزل المسلمون وادي القرى ، بعث أخاه سُدوس بن عمرو في خمسين من المشركين ، فاقتتلوا ، وانكشف أصحاب سُدوس وقد قتل ، فشخص أخوه ، وعند الواقدي : « وخاف شرحبيل ودخل حصناً فتحصّن وبعث أخاله يقال له : « وَبْر بن عمرو » « 2 » إلى هِرَقْل يستمدّه فبعث هرقل زهاء مأتي ألفٍ » . « 3 » ومضى المسلمون حتّى نزلوا مَعان من أرض الشّام ، وبلغ النّاس أنّ هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الرّوم ، وانضمّ إليهم مائة ألف أخرى من لَخُم وجُذام وبَكْر ووائل وقبائل قُضاعه من بلقين « 4 » وبَهْراء وبَلِي .
وقيل : كانوا مائتي ألف من الرّوم وخمسين ألفاً من قبائل العرب المنتصرة ومعهم من الخيول والسّلاح ما ليس مع المسلمين .
فلمّا بلغ ذلك المسلمين أقاموا على مَعان ليلتين يفكّرون في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى رسول الله ( ص ) فنخبره بكثرة عدوّنا ، فإمّا أن يُمدّنا بالرّجال وإمّا أن يأمرنا بأمرٍ فنمضي له .
هامش
( 1 ) 1 . راجع : الرّوض الأنف ، ج 4 ، ص 132 ، وسبل الهدى والرشاد ، ج 6 ، ص 148 والسيرة الحلبية ، ج 2 ، ص 66
( 2 ) 2 . المغازي ، ج 2 ، ص 760 ، وتاريخ الخميس ، ج 2 ، ص 71
( 3 ) 3 . سبل الهدى والرشاد ، ج 6 ، ص 148 ، وتاريخ الخميس ، ج 2 ، ص 71
( 4 ) 4 . والظّاهر أنّ الصحيح « القين » كما في السّيرة النبوية لابن هشام .