تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ »
« 1 »
.
ولكن ثَمّة آية أخرى تشير إلى اشتراكهم بالقتال وهي قوله تعالى :
« إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ »
« 2 »
.
هذا إذا كان قوله تعالى : « فاضربوا » خطاباً للملائكة ، كما لعلّه الظّاهر ، وإن كان خطاباً للمقاتلين من النّاس ، فلا دلالة في الآية على ذلك أيضا . ومهما يكن من أمر ، فإنّ الملائكة كانوا يتشبّهون بأمير المؤمنين ( ع ) « 3 » . ولربّما كانوا هم الوسيلة لتكثير المسلمين في أعين المشركين أثناء القتال ، كما قال تعالى : «
وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
« 4 »
»
« 5 »
.
( وهزم الله المشركين شر هزيمة ، وقتل أبو جهل ، وكان رسول الله ) ( ص ) قد أوعده أن يقتله الله بأضعف أصحابه ، بل أخبر ( ص ) بكلّ ما جرى في بدر قبل وقوعه ، « 6 » فقتله رجل أنصاري ، واحتزّ رأسه ابن مسعود . وكان أوّل من انهزم في بدر إبليس لعنه الله ؛ فإنّه كان قد تبدّي للمشركين كما جاء في الرّواية بصورة سراقة بن مالك المُدْلِجي ، من أشراف كنانة ؛ فلمّا رأى ما جرى للمشركين ، ورأى الملائكة مع المسلمين ، نكص على عقبيه ، فانهزم المشركون .
هامش
( 1 ) . الأنفال : 15 ( 2 ) . الأنفال : 12 ( 3 ) 3 . البحار ، ج 16 ، ص 185 ، عن المناقب ( 4 ) . الأنفال : 44 ( 5 ) 5 . كذا في الأصل ولكنّ الظاهر أنّه سهوٌ والظّاهر أنّ الآية الدّالة على ذلك هي الآية 13 من سورة آل عمران :« وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ »( 6 ) 6 . البحار ، ج 19 ، ص 267 عن الاحتجاج ، والتفسير المنسوب للإمام العسكري ( ع ) ، ص 118 و 119 .