لمَّا رجع المسلمون من أُحُد سمعوا بأنَّ أبا سفيان يهمُّ بالرجوع لهم وإعادة الكرَّة عليهم في المدينة ، فتهيأ النبي صلى الله عليه وآله للقتال وعزَّم بأصحابه أن يهبُّوا معه ، فخرجوا بعد لأْيٍ شديد ، وامتناع من البعض « 1 » ، والبعض استجاب مباشرةً ، فخرجوا وخيَّموا في حمراء الأسد ، ولكنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ قد أرعب قلوب المشركين فرجعوا إلى مكَّة ، ولم يتقدموا إلى المسلمين ، فرجع المسلمون سالمين في أنفسهم ، وقد تفضل اللَّه عليهم بالنعم ، واختلف فيها :
فقيل هي السلامة ، وقيل التجارة التي ربحوها ، وقيل رضا اللَّه وعفوه عنهم ، وقيل إرعاب المشركين . . .
وعلى كلّ حال ، فالآية متصلة بما قبلها ، فالاسم الموصول هنا راجع للمؤمنين المذكورين في الآية السابقة ، فهم الذين استجابوا للَّه وللرسول ، ولذا قال النبي صلى الله عليه وآله : لا يخرج معنا إلا من شهد الواقعة بالأمس .
ولكنَّ تتمة الآية فيها مزيد اختصاص لجماعة منهم - في ما لو بنينا على أنَّ كلمة « منهم » للتبعيض - فمفادها أنَّ الذين أحسنوا واتقوا من الذين استجابوا ، لا كل الذين استجابوا ، فهي تتعرض لحكم مَنْ أحسن واتقى ممَّن استجاب فقط ، وهذا هو المعنى
هامش
( 1 ) إذ أنَّ من أخبرهم بعزم أبي سفيان - وهو أبو نعيم وقيل غيره وهو المقصود من كلمة الناس - الرجوع ، قد أرعبهم منه وخوَّفهم لقاءه ، علاوة على كثرة الجرحى بينهم