المقطع الثاني : خديعة الاعلان عن موت النبي صلى الله عليه وآله
قوله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
آل عمران : 144 .
كان المسلمون قد بايعوا النبي صلى الله عليه وآله على أن ينصروه ولا يخذلوه في موقف من المواقف ، وقد سبق منَّا بيان خذلان بعضهم له بالكلام قبل معركة بدر .
وأمَّا في معركة أحد ففيها ظهرت خفايا نفوس لم تكن لتظهر لولا امتحان اللَّه لهم بهذه المعركة ، فاعلم أنَّه لمَّا رمى ابن قمئة الحارثي رسولَ اللَّه بحجر فكسر رباعيَّته وشجَّ وجهه تقدَّم ليقتله ، فذب عنه مصعب بن عمير حتى قتله ابن قمئة هذا ، فظنَّ أنَّه قتل النبي فنادى - وقيل : إنَّ المنادي هو الشيطان - أنْ : « قُتِلَ محمدٌ » ففشا في الناس خبر قتله فانكفأوا فناداهم رسول اللَّه : إليَّ يا عباد اللَّه . . فرجعت له فئة فَلَامَهُم على هربهم « 1 » فقالوا : يا رسول اللَّه أتانا خبر قتلك فرعبت قلوبنا فولَّيْنا مدبِرِين .
وقد روي أنَّه لما صرخ الصارخ قال بعض المسلمين : ليت
هامش
( 1 ) وفي تفسير الطبري 4 / 121 أشار لما فيه تأنيب اللَّه عباده الذين فَرُّوا عن العدو يوم أحد وتركوا قتالهم