ولعلَّ أعمَّ ما يتصور دلالته على دعوى تلك المنزلة لهم هي من قِبَل قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ . . .
« 1 » فتستفيد ذلك من المعيَّة الموجودة فيها ، فنسأل : أيّة معيَّة هي المقصودة في الآية ؟ لا شكَّ أنَّ المعيَّة البدنيَّة ليست ذات أثر حتى تقصد ، فكم من رجل بدنه معك وقلبه عليك ، إذن فالمقصود منها المعيَّة القلبيَّة والعقليَّة ، ولذا لم يكتف القرآن بهذا المعنى من المعيَّة بل صرَّح بما ذكرنا في آخر الآية فقال :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
« 2 » .
ولا يخفى الوجه في ذكر كلمة [ منهم ] فإنَّه علاوة على عدم إرادة المعيَّة الجسديَّة - وهي عمدة أدلتكم في تحقيق الصحبة بالرؤية البصريَّة - قد نصَّ على خصوص المؤمنين منهم والذين يعملون الصالحات منهم ، لا مطلق من كان معه ، وهل يحتاج عاقل لأكثر من هذا البيان لفهم التخصيص منها ! ! ؟ .
وأمَّا الروايات التي يدّعي صدورها في مدحهم ؛ فلا تزيد على عدد الأصابع - هذا إذا صحَّ صدورها - حيث قد ناقش في سندها
هامش
( 1 ) الفتح : 29
( 2 ) الفتح : 29