وقد كان هذا أمراً يسيراً في مقابل تلك النعمة العظيمة ، والفضل الإلهي الكبير ، والذي لم يؤدّوه كما ينبغي ، وقد دلَّت على ذلك الروايات الكثيرة في الصحاح وغيرها .
الموقف السادس : قد قالوا في فقه القضاء : « البيّنة على المدّعي ، واليمين على من أنكر » .
وقد ادَّعى الكاتب : أنَّ هناك ملازمةً بين المحبَّة للرسول ، والاعتقاد بأنَّه أدّى الأمانة ، وبين تعديل الصحابة الذين أخذوا عنه الحديث ، وعاش بين أظهرهم ، وأنَّ الطعن فيهم طعنٌ في إمامهم وقائدهم !
فما هي بينته على ذلك ! ؟ ففي كلّ ما عرضه لم يأتِ لنا بدليل على ما ادَّعى ، لا شكَّ إذن أنَّه يرسل الكلمات جزافاً .
فإذا تبيَّن للمنصف العاقل أن لابيّنة للمدعي ، ظهر له أن لا ملازمة بين الأمرين قطّ ، بل قد يجتمعان في واحدٍ ويفترقان في آخر ، والتاريخ وتراجم الرجال فيها من الشواهد ما تُملأ به الصفحات .
النقطة الثالثة : وفيها عدَّة إشارات مع هذا الكاتب :
الإشارة الأولى : لقد حاول ثانية أن يضرب على وتر الصحبة والملازمة بين المعلّم والمتعلّم ؛ فادعى بأنَّ وِزَانَ الرسول مع صحبه وِزَان رئيس القوميَّة أو الدولة مع أعوانه والمقربين منه ، فيما لو جاء شخص يدعي انتسابه إليهم ، ولكن يطعن في المقربين من
صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد علي الگرامي القمي
ص٣٠