ممَّن سبق فقال : أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحبة على كلِّ من صحب النبيّ شهراً أو يوماً أو ساعةً أو رآه .
ولكنَّ أحمد بن حنبل ضيَّق ذلك المعنى فقال : أصحاب رسولاللَّه كلّ من صحبه وروى عن النبيّ ولو حديثاً أو كلمة « 1 » .
فإنَّ بين هذا التعريف ، وما ذكره السمعاني ، عموماً مطلقاً ، والوجه اشتراط أحمد بن حنبل الرواية ، وهي فرع الرؤية طبعاً .
ولكنَّ الغزالي قال : لا ينطبق اسم الصحبة إلّاعلى من صحبه . . . إلى أن قال : ولكنَّ العرف يخصّصه بمن طالت صحبته .
وقال ابن حجر العسقلانيّ - بعد أن ناقش التعريفات السابقة - : أصحّ ما وقفتُ عليه في تعريف الصحابيّ أنَّه من لقي النبيّ مؤمناً به ، ومات على الإسلام « 2 » .
وأمَّا ما اختاره هذا الكاتب الذي نحن بصدد المناقشة لما كتبه ؛ فالصحابي عنده : من آمن بالنبي صلّى اللَّه عليه ( وآله ) وسلّم ، وصحبه ولو لفترةٍ من الزمن ومات على ذلك ، وأمَّا طول الصحبة فهو يؤثّر في المنزلة ليس إلّا « 3 » .
وهذا قريبٌ جدّاً من تعريف ابن حجر العسقلانيّ في اعتبار
هامش
( 1 ) جامع الأصول لابن الأثير : 1 / 13
( 2 ) مقدمة كتاب نقعة الصديان فيمن في صحبتهم نظر ؛ للصاغاني ، عن كتاب الإصابة : 1 / 10
( 3 ) صحبة رسول اللَّه ( ص ) : ص 5