مع أعداء الإسلام ، أو محاولة اغتيال النبي ( ص ) فتمت مواجهتهم وطردهم من المدينة ، لكن بعض المعاهدات بقيت سارية المفعول سواء كانت ذات أجل مسمى أم لم تكن ذات أجل مسمى .
إن القرائن والدلائل التي ظهرت من جانب المشركين تدل على أنهم كانوا على استعداد فيما لو استطاعوا أن يوجهوا ضربة قاضية للمسلمين دون أدنى اعتناء بعهودهم ، ومن المنطقي أنه إذا رأى الإنسان عدوه يتربص به ويستعد لنقض عهده ، ولديه قرائن على ذلك وعلائم واضحة ، فمن المنطقي أن ينهض لمواجهته قبل أن يستغفله ، ويعلن إلغاء عهده ، ويرد عليه بما يستحق .
ومن الجدير ذكره في هذا الباب أن القوانين الدولية المعاصرة لا تعترف بالمعاهدات بين الدول إذا ما تم إقرارها والتوقيع عليها تحت الضغوط والقوة القاهرة .
رابعاً : إن الأديان والعقائد الفاسدة مثل عبادة الأصنام ليست عقيدة ولا فكراً ، بل هي خرافة ووهم باطل خطر ، فيجب القضاء عليها وإزالتها من المجتمع الإنساني . فإذا كانت قوة عبدة الأصنام وقدرتهم بالغة في الجزيرة العربية آنذاك ، فاضطر النبي ( ص ) بسبب تلك الظروف إلى معاهدتهم ومصالحتهم ، فإن ذلك لا يعني أنه لا يحق له إلغاء معاهدته - إذا ما قويت شوكته - وأن ينقض عهده الذي سيعتبر مخالفاً للمنطق والعقل فيما لو استمر عليه . كما أن هذا الحكم مختص بالمشركين ، أما أهل الكتاب وسائر الأقوام الذين كانوا في
ذكريات شهرى الحج ذي القعده وذي الحجة — صفحة 67
مساهمون: ايوب حائري
ص٦٧