فالبسملة هي الحد الفاصل بين الإسلام والشرك ، وبها يميّز المؤمن عن الكافر ، ولا ينفك المسلم منها في حِلّه وترحاله .
1 . البسملة جزء من الفاتحة
إنّ البسملة جزء من الفاتحة ، ويدلّ عليه أُمور نذكرها تباعاً :
الأوّل : ما رواه الشافعي باسناده انّ معاوية قدم المدينة فصلّى بها ، ولم يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، ولم يكبّر عند الخفض إلى الركوع والسجود ، فلما سلّم ناداه المهاجرون والأنصار : يا معاوية ، سرقتَمن الصلاة ، أين بسم اللَّه الرحمن الرحيم ؟ ! وأين التكبير عند الركوع والسجود ؟ ! ثمّ إنّه أعاد الصلاة مع التسمية والتكبير .
قال الشافعي : إنّ معاوية كان سلطاناً عظيم القوة ، شديد الشوكة ، فلولا انّ الجهر بالتسمية كان كالأمر المتقرر عند كلّ الصحابة من المهاجرين والأنصار ، وإلّالما قدروا على إظهار الإنكار عليه بسبب ترك التسمية . « 1 » ونحن نقول : ولولا انّ التسمية جزء من الفاتحة لما اعترض المهاجرون والأنصار على تركها ، مضافاً إلى ترك الجهر بها . وهذا الأثر كما يدلّ على جزئيّة التسمية ، يدلّعلى لزوم الجهر بها ، فيستدلّ به في كلا الموردين .
هامش
( 1 ) . مسند الشافعي : 13 ؛ ونقله الرازي بتمامه في تفسيره الكبير : 1 / 204 ؛ والمستدرك للحاكم : 1 / 233 .