والشاهد على ذلك انّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حسب بعض الروايات يصف هؤلاء بكونهم شرار الناس .
أخرج مسلم في كتاب المساجد : انّ أُمّ حبيبة وأُمّ سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أُولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بني على قبره مسجداً ، وصوّروا فيه تلك الصور ، أُولئك شرار الخلق عند اللَّه يوم القيامة . « 1 » إنّ وصفهم بشرار الخلق يميط اللثام عن حقيقة عملهم إذ لا يوصف الإنسان بالشر المطلق إلّاإذا كان مشركاً - وإن كان في الظاهر من أهل الكتاب - قال سبحانه :
« إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » .
« 2 »
وقال :
« إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
. « 3 » وهذا يعرب عن أنّ عملهم لم يكن صرفَ بناء المسجد على القبر والصلاة فيه ، أو مجرد إقامة الصلاة عند القبور ، بل كان عملًا مقروناً بالشرك بألوانه ، وهذا كما في اتخاذ القبر مسجوداً له أو مسجوداً عليه أو قبلة يصلى عليه .
قال القرطبي : وروى الأئمّة عن أبي مرثد الغنوي قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تصلّوا إلى القبور ، ولا تجلسوا عليها . « لفظ مسلم » أيلا
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 2 / 66 ، باب النهي عن بناء المساجد على القبور من كتاب المساجد .
( 2 ) . الأنفال : 22 .
( 3 ) . الأنفال : 55 .