ومن الآثار الفنيّة التي كانت تزيّن الحائر الحسينيّ : ( مئذنة العبد ) الشهيرة التي كان موقعها في الزاوية الشماليّة الشرقيّة من الصحن الحسينيّ ، وقد تولّى بناءها في بادئ الأمر الخواجة مرجان أولجياتي ، وذلك عام 767 ه ، وزيّنها بالقاشانيّ ، وبنى خلفها من الجانب الشرقيّ من الصحن مسجداً ، وأجرى لهما من أملاكه في بغداد وكربلاء وعين التمر والرحّاليّة وغيرها أوقافاً يُصرف واردها على الجامع والمئذنة .
وممّا يجدر ذكره أنّ مرجان هذا ، كان والياً على بغداد من قبل السلطان أويس الجلائري عام 767 ه ، فشقّ عصا الطاعة ؛ ممّا اضطرَّ السلطان إلى توجيه حملةٍ من تبريز لإخضاعه ، فهرب مرجان نحو كربلاء واستجار بالحسين ( ع ) وتولى حينذاك بناء تلك المئذنة ، وعندما علم أويس بما جرى للعبد أحضره فأكرمه وعفا عنه ، وأعاده والياً على العراق لِما قام به من خدماتٍ جليلةٍ في الحائر الشريف ، وفي عام 982 هتمّ تعمير المئذنة بأمرٍ من الشاه طهماسب الصفويّ وترميمها .
وأرّخ ذلك بكلمة ( انكِشت يار ) ، وتعريبها باللغة العربيّة ( خنصر المحبّ ) ، وقال الشيخ محمّد السماويّ في ذلك :
ثمّ بنى نجلُ أويسٍ أحمدُ * منارتين فاستنارَ المشهدُ
حلّيتا من ذهبٍ بتلوين * فأرّخوه ( دوستون زرين )
يعنون تاريخاً ( طلاهما ذهبْ ) * ذلك للعجم وهذا للعربْ « 1 »
الحائر في العهد الصفويّ
وفي سنة 914 هفتح الشاه إسماعيل الصفويّ « 2 » بغداد ، ثمّ زار كربلاء فأمر بتذهيب حواشي الضريح الحسينيّ ، وأهدى اثني عشر قنديلًا من الذهب ، كما أهدى الشاه نفسُه شبكةً
هامش
( 1 ) مجالي اللطف بأرض الطفّ ، الشيخ محمّد السماوي ، ص 42 .
( 2 ) جاء في دائرة المعارف الإسلاميّة ، ج 2 ، ص 175 : توفيّ الشاه إسماعيل الأوّل عام 930 ه - 1524 م بأردبيل ، حيث توجد مقابر الصفويِّين هناك .