عدم العناية بكريه وتنظيفه ، وسكنة كربلاء آنذاك هم وجوه الأشراف من العلويِّين والمنقطعين في جوار الحسين ، ولم يكن لهم القدرة على القيام بأعباء ذلك . « 1 »
وكان السلطان أرغون بن أباقاخان بن هولاكو معروفاً بحبّه الشديد لآل البيت ( عليهم السلام ) ؛ ممّا بذل من السعي المحمود في حفره نهراً جديداً يخرج من الفرات ويدفع ماءه إلى سهل كربلاء « 2 » ، وسُمّي هذا النهر ( الغازانيّ الأعلى ) ؛ تمييزاً لنهرين آخرين حفرهما غازان أيضاً .
يقول مؤلّف الحوادث الجامعة : وفي سنة ثمانٍ وتسعين وستمئة توجّه السلطان غازان إلى الحلّة وقصد زيارة المشاهد الشريفة ، وأمر للعلويّين والمقيمين بمالٍ كثير ، ثمّ أمر بحفر نهرٍ من أعلى الحلّة ، فحُفر وسُمّي بالغازاني ، وتولّى ذلك شمس الدين صواب الخادم السكورجي وغرس الدولة . « 3 »
وجاء ( اولجياتو محمّد خدابنده ) خلفاً لأخيه غازان الذي وافاه الأجل سنة 703 ه ، وكان هو الآخر مهتمّاً بالعمران وبناء المدن ، واقتفى أثره واهتمامه بالمشاهد وبالعلويِّين ، وقد اعتنق أُولجياتو المذهب الشيعيّ على يد العلّامة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر إثر زيارته للنجف الأشرف . « 4 »
وفي أواسط عهد أبي سعيد ( 716 - 736 ه ) دبّ النزاع بين القبيلتين العلويّتين آل فائز وآل زحيك ، كما صرّح بذلك مؤرّخ الشام البرزاليّ سنة 714 هفي كتابه المخطوط ( الوفيّات ) « 5 » والرحّالة الطنجيّ ابن بطّوطة الذي زار الحائر سنة 726 ه ، وفي أواخر عهد أبي سعيد خمدت نار الفتنة وعادت المياه إلى مجاريها الطبيعيّة .
هامش
( 1 ) مجلة الأقلام ، الجزء 9 ، السنة 4 ، مقال ( كربلاء في العهد المغولي الإيلخاني ) بقلم : السيد عادل عبد الصالح الكليدار .
( 2 ) الفوز بالمراد في تاريخ بغداد ، للأب أنستاس ماري الكرملي ، ص 13 .
( 3 ) الحوادث الجامعة ، لابن الفوطي ، ص 497 .
( 4 ) روضات الجنات ، للسيد محمّد باقر الخونساري ، ج 2 ، ص 279 .
( 5 ) نسخته الخطية في مكتبة جامعة ليدن بهولندا ، ج 1 ، ص 410 ونسخة مصوّرةٌ في خزانة الدكتور عدنان محمّد أحمد آل طعمة في كربلاء .