وكم أطمعتكَ الغانياتُ بوصلها * فلمّا تدانى الوصلُ آيسكَ الهجرُ
وذلكَ من فعلِ الغواني محبّبٌ * ولكنّهُ من غيرها خُلقٌ وعرُ
على أنّهُ يُنمى إلى العيلمِ الذي * تمدّ البحارَ السبعَ أنملهُ العشرُ
فتى كاظمٌ للغيظِ ما ضاقَ صدرُه * إذا ضاقَ من وسعِ الفضا بالأذى صدرُ
إذا حسّنَ البشر الوجوه فإنّه * لمولى محيّاهُ بهُ يحسنُ البشرُ « 1 »
وكان السيّد أحمد الرشتيّ يبذل لأخدانه الشعراء بالعطاء ويوسّع عليهم في العيش .
ومن شعراء كربلاء المختلفين إليه الحاجّ جواد بدقت ، والشيخ فليّح ، والشيخ محمّد فليّح ، والشيخ موسى بن قاسم الأصفر ، والشيخ كاظم الهرّ وسواهم . وممّا تجدر الإشارة إليه : أنّ لهؤلاء الشعراء قصائد كثيرة في مديح السيدين كاظم وأحمد الرشتيّ .
وكانت في الديوان مكتبةٌ حافلةٌ بالكتب القيّمة ، وقد بلغ عدد كتبها عشرة آلاف مجلّد ، بين مطبوعٍ ومخطوطٍ سوف يأتي ذكرها في الفصل الخاصّ بالمكتبات الخاصّة . وفي هذا الديوان كانت تتبادل الآراء الأدبيّة ، ويدور النقاش في كافّة فنون الأدب . ودار الزمن دورته ، فقُتل السيّد أحمد الرشتيّ عام 1295 هفي كربلاء بتحريضٍ من الحاجّ محسن كمّونة ، وقد قتله كلٌّ من جعفر بن باخية ، والحاجّ حسن الشهيّب ، وسليمان الصائغ ، وأحد أفراد أسرة الفتونيّ وآخرون غيرهم .
كما أنّهم قتلوا خدينه الوفيّ محمّد بن فليّح بعد مقتل سيّده ، وهما يخرجان من باب السدرة بعد صلاة العشاء ، وكانت مواقف الشعراء شديدة لهذه الوقعة المؤلمة ، وقد هزّت هذه الحادثة عواطفهم لا سيّما الشاعر الشيخ كاظم الهرّ ؛ فقد جزع جزعاً شديداً لمقتل سيّده [ فقال ] من قصيدةٍ طويلةٍ أوّلها :
إذا لم أمُت حزناً لشمسِ سما الفخرِ * فو العصر إنّي ما حُييت لفي خسرِ
وفي العيد إن فاضت سحائبُ مُقلتي * فها هي لم تبرح مدامعها تجري
وكيف هلالُ العيدِ يبزغُ بعدما * توارى هلالُ المجدِ [ في ] ظلمةِ القبرِ
هامش
( 1 ) مجموعة آل الرشتي ( مخطوط ) .