2 - ديوان آل الرشتيّ
كان مجلس هذا الديوان قديماً محطّ رحال الأدباء ، ومنتجع الشعراء والندماء ، لا يخلو من مطارحاتٍ أدبيّةٍ ومساجلاتٍ شعريّة ، وذلك منذ عهد العالم السيّد كاظم ابن السيّد قاسم الحسينيّ الرشتيّ ، المتوفّى سنة 1259 ه ، فقد كان الشعراء يؤمّون هذا الديوان ؛ حيث تروى فيه الأخبار وتتناشد الأشعار .
وكان من بين شعراء كربلاء الذين مدحوا السيّد المذكور : الشاعر الشيخ قاسم الهرّ ، فقال من قصيدةٍ له :
كيفَ الضلالُ ونورُ رشدِكَ مشرقُ * وشذاكَ في الأكوانِ مِسكٌ يعبقُ
يا مَنْ إذا لمعت أشعّةُ نورِه * ظلّت بها حدقُ الخلائقِ تحدقُ
يا كاظمَ الغيظِ الذي فيهِ اغتدتْ * كلّ العلومِ الغامضاتِ تحقّقُ « 1 »
أمّا في عهد نجله السيّد أحمد الرشتيّ فكان شعراء الحلّة وبغداد والنجف كعادتهم يكثرون الاختلاف إلى ديوانه ، وقد دلّت مساجلاته الشعريّة على بعد غوره وتضلّعه في هذا الفنّ .
وكان من بين شعراء الحلّة الشيخ صالح الكواز الذي قصد كربلاء في إحدى زياراته معاتباً - في قصيدةٍ له - السيّد أحمد الرشتيّ ؛ حيث لم يلقَ الترحيب الذي كان يلقاه من أبيه السيّد كاظم في حياته ؛ وذلك في عام 1286 ه ، ومطلعها :
وقوفيَ تحتَ الغيثِ ما بلّني القطرُ * وعمت بلجّ البحرِ ما علّني البحرُ
ورحتُ بما في معدنِ التبرِ طامعاً * فعدتُ وكفّي وهي من صفرها صفرُ
وكنتُ قد استنصحتُ في الأمرِ رائداً * فقالَ هو الوادي بهِ العشبُ والزهرُ
فلمّا حططتُ الرحلَ فيهِ وجدته * وأمواههُ نارٌ وأزهارهُ حمرُ
فواللهِ ما أدري أأخطأ رائدي * أم اكذبني عمداً أم انعكسَ الأمرُ
هامش
( 1 ) نقلنا هذه الأبيات عن مجموعة خطّية لآل الهرّ .