. . .
أدركت أواخر أيّامه ، وكانت داره منتجعاً لطلّاب العلم وروّاد الفضيلة ، وكان أحد مراجع التقليد في عصره . ألفيت فيه عِلْماً وذكاءً ودرايةً شاملةً ، وأصالة رأيٍ وأنفةً وإباءً ، وقد تفنّن في الفنون الشرعيّة فحذق الفقه والأُصول ، والكلام والتفسير ، والحديث والرجال ، وأتقن النحو والصرف .
وكانت ولادته في كربلاء ليلة الجمعة غرّة ذي الحجّة عام 1297 ه ، ولمّا بلغ السابعة من عمره درس القرآن الكريم ، وختمه ولم يبلغ العاشرة من عمره ، ثمّ عاد إلى كربلاء ومنها ذهب إلى النجف حيث أخذ يتردّد على الحلقات الدراسيّة العليا مستفيداً ، وبعد أن أتمّ دراسته في النجف عاد إلى كربلاء وأصبح مدرّساً من مدرّسي هذه المدينة . « 1 »
وقد حضر أبحاث الشيخ محمّد كاظم الخراسانيّ ، والسيّد كاظم اليزديّ ، والشيخ محمّد تقيّ الشيرازي الذي تخرّج عليه ، ثم استقلّ بعده بالتدريس في كربلاء . « 2 »
رُشّح للمرجعية لِما يتمتّع به من علمٍ غزيرٍ ، ومساعٍ مشكورةٍ ، وخدماتٍ جليلةٍ للدين الإسلاميّ . وقد أحدثت وفاته رنّة أسىً وأسفٍ في قلوب محبيّه ، وشقّ نعيه على عارفي فضله ، فكانت وفاته في الثاني عشر من ربيع الأوّل عام 1368 ه .
كان يمتلك مكتبةً فيها نوادر المخطوطات « 3 » ، وترك آثاراً جليلةً كثيرةً ، ومن أهمّها :
( 1 ) دعوة الحقّ ، وهو الجزء الأوّل من كتاب يبحث في فضائل آل البيت ( عليهم السلام ) وأخبارهم ، كما يتضمّن الردّ على شبهات الوهّابيِّين ، طُبع بمطبعة النجاح ببغداد سنة 1347 .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة ، للسيد محسن الأمين ، ج 52 ، ص 141 ؛ وانظر : أحسن الأثر فيمن أدركناه في القرن الرابع عشر ، الشيخ محمد صالح الكاظمي ، ص 37 ، وسيرة آية الله الخراسانيّ لجنة التأبين 1415 ه - .
( 2 ) المصدر نفسه ، ج 50 ، ص 43 .
( 3 ) خزائن كتب كربلاء الحاضرة ، للمؤلف ، ص 17 .