وكان شاعراً مجيداً ، سريع البديهة ، حسن الأسلوب ، وقفت على بعض شعره الذي أورده صاحب أعيان الشيعة ، ومنه قصيدة في مدح أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ورثاء الإمام الشهيد الحسين ( ع ) نقتطف منها هذه الأبيات :
مصابُ رسولِ اللهِ في آلهِ الأُلى * تقاصر زيدٌ عن علاهم كذا عمرو
أئمّة هذا الخلقِ بعدَ نبيِّهمْ * بناةُ العُلا قد طابَ مِن ذِكرهمْ ذكرُ
همُ التينُ والزيتونُ هم شافعو الورى * همُ السادةُ الأطهارُ والشفعُ والوترُ
همُ مهبطُ الوحي الشريفِ وهم غدا * سقاةُ الزلالِ العذبِ مَن ضمّهُ الحشرُ « 1 »
وله من قصيدة أخرى يقول فيها :
قلبي لطولِ بعادكم يتفطّرُ * ومدامعي لفراقكم تتقطرُ
وإذا مررتُ على معاهدكم ولا * ألفي بها من بعدكم مَنْ يخبرُ
هاجت بلابلُ خاطري ووقفتُ في * أرجائها ودموعُ عينيَ تهمرُ
غدرَ الزمانُ بنا ففرّق شملَنا * والغدرُ طبعٌ فيهِ لا يتغيّرُ « 2 »
إنّ تاريخ حياة هذا الرجل حافلٌ بالأخبار والآثار وجلائل الأعمال ، وقد تعرّضت لذكره كتب الأسفار والمعاجم الكثيرة .
القرن العاشر الهجريّ
كانت مدينة كربلاء المقدّسة العظيمة على عهد السادات الصفويّة في القرن العاشر الهجريّ وما بعده كالنجف اليوم ، عهد النهضة العربيّة وكعبة العلم والفلسفة واللغة والأدب للذين كانوا ينزحون إليها من كل حدبٍ وصوبٍ ويقصدونها من كلّ فجٍّ ، حباً بطلب العلم ، وأملًا بنيل الرحمة والرضوان ، وتبرّكاً بآثار آل البيت الطاهر عليهم السلام « 3 » .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة ، للسيد محسن الأمين ، ج 27 ، ص 212 .
( 2 ) المصدر نفسه ، صص 212 و 213 .
( 3 ) مجلة ( المرشد ) ، ج 10 ، مج 2 ( جمادى الأولى 1346 ه - ) ، ص 380 .