مرقد الحرّ بن يزيد الرياحيّ « 1 »
لو اتّجهنا نحو ثلاثة أميالٍ عن غربيّ كربلاء ، لاحت لنا قبّةٌ من القاشانيّ الملوّن ، تلك هي قبّة الحرّ بن يزيدٍ الرياحيّ التميمّي اليربوعيّ ، وهو قائدٌ من أشراف تميم ، نال شرف الشهادة بين يدي الإمام الحسين ( ع ) في حادثة الطفّ بكربلاء سنة 61 ه « 2 » ودُفن في هذا المكان ، ويقصد مثواه الأهلون للزيارة والتنزّه في البساتين المحيطة بمرقده ، ويرى الزائر لدى دخوله عند باب الإيوان كُتيبتين تقرأ الأولى : « تعمير الإيوان بسعي الحاجّ السيّد عبد الحسين كليدار حضرة سيّد الشهداء سنة 1330 ه » . وفي الجانب الآخر الكُتيبة التالية : « قد عمّر هذا المكان بهمّة آقا حسين خان شجاع السلطان الهمدانيّ ( دام ظلّه الفاني ) سنة 1330 ه » .
وكان أوّل مَنْ بذل الاهتمام بتشييد هذا القبر هو السلطان إسماعيل الصفويّ الذي زار العراق عام 914 ه - 1505 م ، وبنى عليه قبّةً وجعل له صحناً .
وللشيخ محسن أبو الحبّ خطيب كربلاء المتوفّى سنة 1305 هأبياتٌ يخاطب فيها الحرّ بن يزيد الرياحيّ بقوله :
نصرتَ أبيّاً من عرانين هاشمٍ * فتى من حماةِ النصرِ يستنجدِ النصرا
وجُدتَ بنفسٍ كان لولا ابنُ أحمدٍ * عزيزاً على مَنْ رام إذلالها قسرا
ولكنّها هانت عليك لأنّ مَنْ * فديت بها كبر النفوس لهُ صغرا
جريت بها جري العبيد أبرّها * عبوديةً حتّى غدوت بها حرّا
ألا يا قتيلًا زعزع المجدَ قتله * فأضحى عليهِ المجدُ ذا مقلةٍ عبري « 3 »
وسمع السيد محمّد القزويني قول أحد الشعراء المتقدّمين في الحرّ :
أشر للحُرِّ من بُعدٍ وسلّمْ * فإنّ الحرَّ تكفيه الإشارة
هامش
( 1 ) مجلة ( ينابيع ) ، العدد 9 ، ( ذو القعدة وذو الحجة 1426 ه - ) ، ص 138 .
( 2 ) الأعلام ، خير الدين الزركلي ، ج 2 ، ص 181 .
( 3 ) الحائريات ، للشيخ محسن أبو الحبّ المتوفى سنة 1305 ه - ، تحقيق : الدكتور جليل أبو الحب ، ص 79 ( بيروت 2003 م ) .