الذاهب إلى منى ، وآخرهُ : أول منى ، وهي منه إلى العقبة .
وذكر الطرابلسي ما يفيد أنّ طول محسّر ميل ، وليس وادي محسّر من منى ولا من مزدلفة ، وانّما هو مسيل بينهما ، ويسمى وادي النار ، كذا ذكره بعضهم .
قال السروجي في الغاية : أنّ بطن محسّر من منى في الصحيح ، والشافعيّة يقولون : هو بين منى ومزدلفة ، والصحيح الأوّل » « 1 » ، انتهى .
وقالوا : من عرفات إلى مزدلفة فرسخ ، ومن مزدلفة إلى منى فرسخ ، ومن منى إلى مكّة فرسخ ، والفرسخ ثلاثة أميال ، وقد قدّمنا أن حدّ مزدلفة من مأزمي عرفة .
ولا يخفى أنّ ما بين عرفات ومأزمية أقلّ من فرسخ بكثير ، فلا يتأتّى قولهم :
من عرفة إلى مزدلفة فرسخ ، الّا أن يحاسب إلى قزح ، ومثل هذا يتأتّى فيما بينه وبين منى ، وقولهم : وليس المأزمان من مزدلفة ، يفهم منه أن مسافة المزدلفة غير داخلة في الفرسخ ، وبه صرّح بعض العلماء حيث قال : أنّ مسافة مزدلفة ميل فقط . وعلّله بعضهم بأنّ حد الحرم من مكّة من تلك الجهة سبعة أميال على ما قاله النووي ، وبين المزدلفة ، وكلّ واحدة من مكّة ومنى فرسخ ، فهذه ستّة أميال ، بقي الميل السابع ، وهو مسافة المزدلفة .
وقيل : إنّ ذلك لا يتمّ الّا بإدخال منى في مسافة الفرسخ الذي بينهما وبين
هامش
( 1 ) نقل الحطاب الرعيني في مواهب الجليل ( 4 : 178 ) ذلك عن ابن ناجي . وانظر قول الشافعي في الام 2 : 236 .