إنّ أئمّة أهل البيت - بعد الرسول الأكرم ( ص ) - هم المفّسرون الحقيقيون للقرآن الكريم ، حيث فسّروا القرآن بالعلوم الّتي نحلهم الرسول ( ص ) بأقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم الّتي لاتشذّ عن قول الرسول ( ص ) وفعله وتقريره .
وقد قام فضلاء الشيعة من صحابة الإمام علي ( ع ) والتابعين له إلى العصر الحاضر إما بتفسير جميع سوره أو بعضها ، والغالب على التفاسير المعروفة في القرون الثلاثة الأولى هو التفسير بالأثر ، ولكن انقلب النمط إلى التفسير العلمي والتحليلي من أواخر القرن الرابع ، فأوّل من ألّف من الشيعة على هذا المنهاج هو الشريف الرضي ( 359 - 406 ه . ) مؤلّف كتاب « حقائق التأويل » في عشرين جزءاً .
ثمّ الشريف المرتضى في أماليه المعروف به « الدرر والغرر » ثم الشيخ الأكبر الطوسي ( 385 - 460 ه . ) مؤلّف « التبيان في تفسير القرآن » في عشرة أجزاء كبار .
واستمرار الأمر إلى عصرنا هذا ، فقد قامت الشيعة في كلّ قرن بتأليف عشرات التفاسير وفق أساليب متنوّعة ولغات متعدّدة ، لايحصيها إلّا المتوغّل في المعاجم فبلغ عددهم ( 122 ) مفسّراً معروفاً .
تاريخ الشيعة وعقيدتهم — صفحة 74
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٤