الأصلي للفظ ( الغنيمة ) أعم ممّا يؤخذ في الحرب وغيره ، وانّه لم يوضع لما يفوز به الإنسان في خصوص الحروب ، بل أوسع من ذلك ، وإن كان غلب استعمالها في العصور المتأخّرة بعد نزول القرآن في ما يظفر به في ساحة الحرب .
وإنّ القرآن استعمل لفظة المغنم في ما يفوز به الإنسان عن غير طريق القتال ، فنراه يقول :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ »
« 1 »
.
والمراد بالمغانم هو الأُجور الأُخروية مقابل عرض الحياة الدنيا .
وقد تقدّم ذلك في كلام الراغب أيضاً .
فإذا كانت اللفظة عامة ، فليس لنا إلّاحملها في الآية على المعنى اللغوي لا على المصطلح المتأخّر عن نزول الآية .
وفي الأحاديث النبوية شهادة على ما ذكرنا :
1 . روى ابنماجة في سننه أنّه جاء عن رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قوله : « اللّهم اجعلها مغنماً ولا تجعلها مغرماً » . « 2 » وهنا نرى
هامش
( 1 ) النساء : 94
( 2 ) سنن ابنماجة ، كتاب الزكاة ، بابمايقال عندإخراجالزكاة ، الحديث 1797