عمل عبادي مركب من أجزاء ، فالقضاء الحاسم فيه رهن دراسة العمل من أُصوله إلى فروعه ومن أوّله إلى آخره ، فعند ذلك يتجلّى أنّ الحج من أظهر مظاهر الخشوع والخضوع للَّهسبحانه ، ومن أبرز مصاديق الخروج من عبودية النفس والوفود على اللَّه سبحانه وترك زخارف الدنيا وراءه والاكتفاء منها بثوبين أبيضين ، فياله من منظر رائع .
وأمّا إذا اقتصرنا على دراسة جزء واحد من هذا العمل المركب ، فربّما يصبح أقرب شيء إلى أعمال الوثنيين ، حيث إنّ الإنسان الموحّد مع ادّعاء التوحيد يدور حول الأحجار والتراب كطواف المشركين حول آلهتهم الحجرية أو الخشبية ، وقس على ذلك سائر أجزاء الحج .
وهكذا عقائد الشيعة ، فهي منظومة منسجمة لا يصح دراستها إلّاكمجموعة واحدة ، أصلها ثابت في الكتاب والسنّة وفروعها متشعّبة في العقول الحصيفة ، فمَن لم يعرف حقيقة الإمامة والولاية الّتي حازها الإمام علي عليه السلام وأولاده من بعده ، فربّما لا يهضم فكره أنّهم ذوو كرامات يعجز عنها الآخرون .
وأخيراً نلفت نظر الشيخ إلى أمر مهم ، وهو : أنّ
آل البيت ( ع ) وحقوقهم الشرعية — صفحة 106
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٦