إذا كان قليل العلم والدين . . فهل معظم أتباعك إلّاقعيد مربوط خفيف العقل ! ؟ أو عامي كذّاب بليد الذهن ! ؟ أو غريب واجم ، قوي المكر ! ؟ أو ناشف صالح عديم الفهم . . . يا مسلم ! أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك ، إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار ! ؟ إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار ! ؟
إلى كم تعظّمها وتصغر العباد ! ؟ إلى متى تخاللها وتمقت الزهّاد ! ؟ إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح - واللَّه - بها أحاديث الصحيحين ، يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك ! بل من كل وقت تُغير عليها بالتضعيف والإهدار ، أو بالتأويل والإنكار . . » « 1 » .
وكاد الباطل أن يضمحلَّ بعد قطع دابر الذين ظلموا ، لولا أن تصدّى بعض تلامذته ، لمواصلة مسيره والترويج لمذهبه ، ولكن تلك المحاولات باءت بالخيبة والفشل أيضاً ، ولم يكن لها كبير أثرٍ على المسلمين ، إلى أن ظهرت دعوة محمّد بن عبد الوهاب إمتداداً لدعاوى ابن تيمية ، بدعمٍ عسكري من محمد بن سعود - وتحالفٍ بينهما - فكفَّر البلاد الإسلامية ، وأنكر المسلّمات ، وهاجَمَ المعتقدات ، وانتهك الحرمات وسَفَك الدماء وقَتل الآلاف من الأبرياء .
فأحسَّ العالم الإسلامي بالخطر من جديد واستعدَّ للدفاع والمقاومة ، وتأهَّب لحالة طواري جديدة ، وكان أوّلُ من تصدَّى له
هامش
( 1 ) - تكملة السيف الصقيل للكوثري : 190 - كتبه من خط قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة ، وكتبه هو من خط الشيخ الحافظ أبي سعيد ابن العلائي وقد كتبه من خط الذهبي ، وذكر شطراً منه العزامي في الفرقان : 129 - انظر الغدير 5 : 89 - هذا وقد حاول البعض إنكار هذه الرسالة ونفى صدورها عن الذهبي ، ولكنها محاولة يائسة بلا طائل .