وعندما أسلم سلمان رضي الله عنه بعد تأكّده من صحة علامات النبوّة للرسول محمد صلى الله عليه وآله ، والتي أخبره بها آخر راهب نصراني كان يعمل معه ، وهي : أنّه صلى الله عليه وآله يقبل الهديّة ، ولا يقبل الصدقة ، وبين كتفيه خاتم النبوّة .
ولمّا طلب من اليهودي عتقه من الرقّ ، شرط عليه ذلك اليهودي شرطاً إعجازياً ، فأخبر سلمان رضي الله عنه الرسول صلى الله عليه وآله بذلك ، فحقّق له المصطفى صلى الله عليه وآله ذلك الشرط ، جاء في الدُرّ الثمين « 1 » ( ولمّا قسم النبيّ صلى الله عليه وآله المسلمين إلى مهاجرين وكلّفهم بالجهة الغربية من الخندق ، وإلى أنصار وكلّفهم بالجهة الشرقية منه ، اختلفوا في سلمان رضي الله عنه ، فقال الأنصار : سلمان منّا ، وقال المهاجرون سلمان منّا ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله :
سلمان منّا أهل البيت ، وذلك لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله هو الذي دفع عوض عتقه لليهودي الذي كان يسترقّه ، وهذا العوض : غرس ثلاثمائة نخلة حتّى تثمر ، وأربعون أُوقية من الذهب ، فغرس النبيّ صلى الله عليه وآله النخل بيده الشريفة فلم تمضِ عليه سنة حتّى أثمر « 2 » ، وأعطاه قدر بيضة من الذهب ، فوزن منها أربعين أُوقية وبقيت كما كانت ، وكتب النبيّ صلى الله عليه وآله بذلك كتاباً بينه وبين اليهودي ) .
هامش
( 1 ) الدرّ الثمين : 204 ، وينظر : سيرة ابن هشام 1 : 226 - 227 .
( 2 ) أُحرق هذا النخل قبل فترة من الزمن ، وبقيت بعض آثاره .