النَّصُّ :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »
« 1 » .
يَتِمُّ الحَجُّ مِنْ حَيْثُ الأداءُ بِبُعْدَيْهِ الزَّمانِىِّ والمَكانِىِّ ، فلا حَجَّ الّا فِى أيّام مَعْلُومَةٍ وأماكِنَ مَخْصُوصَة . وَقد بَيَّنَ الشّارِعُ كِلا البُعْدَيْنِ مَعَ أحْكامِهما فِى مُحْكَمِ كِتابِهِ وَسُنّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ، ثُمّ انْتَظَمَتْ بِشَكْلٍ خاصٍّ فِى الرَّسائِلِ العَمَلِيَّةِ الصادِرَةِ عَنْ فُقهاءِ المُسْلِمينَ .
اذاً « 2 » فالزَّمانُ والمَكانُ لَهُما اثَرٌ شَرْعِىٌّ فِى صِحَّةِ هذه المَناسِكِ « 3 » وَبُطْلانِها ، وَقد تَتَرَتَّبُ على الحاجِّ احكامٌ لابُدَّ مِن ادائِها انْ تَغَيَّرَ بَعْضُ ما يَرْتَبِطُ بِهذَيْنِ البُعْدَينِ .
فالبُعْدُ الزَّمانِى بِاطارِه الواسِعِ هو أشْهُرُ الحَجِّ ( شَوّالٌ وذُو القِعْدَةِ وذو الحِجَة ) والبُعْدُ المكانِى الّذى تَقَعُ في داخِلِهِ جَمِيعُ افعالِ الحَجِّ هُوَ الحَرَمُ الّذِى يَتَحَدَّدُ بِمواقِيتِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَهِىَ ذو الحُلَيْفَةِ ( مسجدُ الشَّجَرَةِ ) والجُحْفَةُ وَوادِى العَقيقِ وَيَلَمْلَمُ ، وَقَرْنُ المَنازِلِ ومُحاذاتُها .
واخْتِصاراً فَانَّ الحَجَّ يكمُلُ بِمَناسِكَ فِيها النِّيّاتُ والأقوالُ والأفعالُ والامْتِناعاتُ ، وكُلُّها مُقْتَرِنَةٌ بِزَمانٍ وَمكانٍ .
فَفى حَجِّ الَّتمَتُّعِ عبادَتانِ واجِبَتانِ هُما : 1 . عُمْرَةُ الَّتمَتُّعِ 2 . حَجُّ الَّتمَتُّعِ . تَتَكَوّنُ الأولى مِنْ خَمْسَةِ أجزاءٍ هي :
أولًا : الاحْرامُ مِنْ احَدِ المَواقِيْتِ .
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) اذاً : حرفُ تَنبيهٍ لِسَبَبٍ قَدْ حَصَلَ وَهُوَ غَيْرُ عامِل .
( 3 ) المَناسِك : جَمْعُ مَنْسَكٍ وَهُوَ العِبادَةُ أوْ طَريْقَةُ التَّعَبُّد والتَّزَهُّدِ . قال تعالى :« فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ »( البقرة : 200 ) .