الْبَرَكَةِ ، كَمَا نَصَبَلِأَمْرِكَ نَفْسَهُ ، وَعَرَّضَ فِيْكَ لِلْمَكْرُوهِ بَدَنَهُ ، وَكَاشَفَ فِي الدُّعآءِ إلَيْكَ حَامَّتَهُ ، وَحَارَبَ فِي رِضَاكَ اسْرَتَهُ ، وَقَطَعَ فِيْ إحْياءِ دِينِكَ رَحِمَهُ ، وَأقصَى الأدْنَيْنَ عَلى جُحُودِهِمْ ، وَقَرَّبَ الأقْصَيْنَ عَلَى اسْتِجَابَتِهِمْ لَكَ ، وَوالَى فِيكَ الأبْعَدِينَ ، وَعَادى فِيكَ الأقْرَبِينَ ، وَأدْأبَ نَفْسَهُ فِي تَبْلِيغِ رِسَالَتِكَ ، وَأَتْعَبَهَا بِالدُّعآءِ إلَى مِلَّتِكَ ، وَشَغَلَهَا بِالنُّصْحِ لِأَهْلِ دَعْوَتِكَ ، وَهَاجَرَ إلَى بِلَادِ الْغُرْبَةِ وَمحَلِّ النَّأيِ ، عَنْ مَوْطِنِ رَحْلِهِ ، وَمَوْضِعِ رِجْلِهِ ، وَمَسْقَطِ رَأسِهِ ، وَمَأنَسِ نَفْسِهِ ، إرَادَةً مِنْهُ لإعْزَازِ دِيْنِكَ ، واسْتِنْصَاراً عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ بِكَ ، حَتّى اسْتَتَبَّ لَهُ مَا حَاوَلَ فِي أَعْدَائِكَ ، وَاسْتَتَمَّ لَهُ مَا دَبَّرَ فِي أوْلِيآئِكَ ، فَنَهَدَ إلَيْهِمْ مُسْتَفْتِحاً بِعَوْنِكَ ، وَمُتَقَوِّياً عَلَى ضَعْفِهِ بِنَصْرِكَ ، فَغَزَاهُمْ فِي عُقْرِ دِيَارِهِمْ ، وَهَجَمَ عَلَيْهِمْ فِي بُحْبُوحَةِ قَرَارِهِمْ ، حَتّى ظَهَر أَمْرُكَ ، وَعَلَتْ كَلِمَتُكَ اللَهُمَّ فَارْفَعْهُ بِمَا كَدَحَ فِيكَ إلَى
الصحيفة السجادية الكاملة ( ط مشعر ) — صفحة 42
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٤٢