عَلَى قُلُوبٍ انْطَوَتْ عَلى مَحَبَّتِكَ ؟ أَوْ تُصِمُّ أَسْماعَاً تَلَذَّذَتْ بِسَماعِ ذِكْرِكَ فِي إرادَتِكَ ؟ أَوْ تَغُلُّ أَكُفَّاً رَفَعَتْهَا الآمالُ إلَيْكَ رَجآءَ رَأْفَتِكَ ؟ أَوْ تُعاقِبُ أَبْداناً عَمِلَتْ بِطاعَتِكَ حَتَّى نَحِلَتْ فِي مُجاهَدَتِكَ ، أَوْ تُعَذِّبُ أَرْجُلًا سَعَتْ فِي عِبادَتِكَ . إلهِي لا تُغْلِقْ عَلى مُوَحِّدِيكَ أَبْوابَ رَحْمَتِكَ ، وَلا تَحْجُبْ مُشْتاقِيكَ عَنِ النَّظَرِ إلَى جَمِيلِ رُؤْيَتِكَ . إلهِي نَفْسٌ أَعْزَزْتَها بِتَوْحِيدِكَ ، كَيْفَ تُذِلُّها بِمَهانَةِ هِجْرانِكَ ؟ وَضَمِيرٌا نْعَقَدَ عَلى مَوَدَّتِكَ كَيْفَ تُحْرِقُهُ بِحَرارَةِ نِيرانِكَ ؟ إلهِي أَجِرْنِي مِنْ أَلِيمِ غَضَبِكَ وَعَظِيمِ سَخَطِكَ ، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ ، يا رَحِيمُ يا رَحْمنُ ، يا جَبَّارُ يا قَهَّارُ ، يا غَفَّارُ يا سَتَّارُ ، نَجِّنِي بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذابِ النَّارِ ، وَفَضِيحَةِ الْعارِ ، إذَا امْتازَ الأخْيارُ مِنَ الأَشْرارِ ، وَحالَتِ الأَحْوالُ ، وَهالَتِ الأَهْوالُ وَقَرُبَ الْمُحْسِنُونَ ، وَبَعُدَ الْمُسِيؤُونَ ، وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ .
الصحيفة السجادية الكاملة ( ط مشعر ) — صفحة 291
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٢٩١