تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيفة السجادية الكاملة ( ط مشعر ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
إظْبَآءَ السَّبُعِ لِطَرِيْدَتِهِ ، انْتِظاراً لانْتِهَازِ الْفُرْصَةِ لِفَرِيسَتِهِ ، وَهُوَ يُظْهِرُ لِيْ بَشَاشَةَ المَلَقِ ، وَيَنْظُرُنِي عَلَى شِدَّةِ الْحَنَقِ ، فَلَمَّا رَأَيْتَ يَا إلهِي تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ دَغَلْ سَرِيرَتِهِ ، وَقُبْحَ مَا انْطَوى عَلَيْهِ ، أَرْكَسْتَهُ لِأُمِّ رَأْسِهِ فِي زُبْيَتِهِ ، وَرَدَدْتَهُ فِي مَهْوى حُفْرَتِهِ ، فَانْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطالَتِهِ ذَلِيلًا فِي رِبَقِ حِبالتِهِ الَّتِي كَانَ يُقَدِّرُ أَنْ يَرَانِي فِيهَا ، وَقَدْ كَادَ أَنْ يَحُلَّ بِيْ لَوْلَا رَحْمَتُكَ مَا حَلَّ بِسَاحَتِهِ . وَكَمْ مِنْ حَاسِدٍ قَدْ شَرِقَ بِي بِغُصَّتِهِ ، وَشَجِيَ مِنِّي بِغَيْظِهِ ، وَسَلَقَنِي بِحَدِّ لِسَانِهِ ، وَوَحَرَنِي بِقَرْفِ عُيُوبِهِ ، وَجَعَلَ عِرْضِيْ غَرَضاً لِمَرَامِيهِ ، وَقَلَّدَنِي خِلَالًا لَمْ تَزَلْ فِيهِ ، وَوَحَرنِي بِكَيْدِهِ ، وَقَصَدَنِي بِمَكِيدَتِهِ ، فَنَادَيْتُكَ يَا إلهِي مُسْتَغِيْثاً بِكَ ، وَاثِقاً بِسُرْعَةِ إجَابَتِكَ ، عَالِماً أَنَّهُ لَا يُضْطَهَدُ مَنْ آوى إلَى ظِلِّ كَنَفِكَ ، وَلَا يَفْزَعُ مَنْ لَجَأَ إلَى مَعْقِل انْتِصَارِكَ ، فَحَصَّنْتَنِي مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ . وَكَمْ مِنْ سَحَائِبِ مَكْرُوهٍ جَلَّيْتَهَا عَنِّي ، وَسَحَائِبِ نِعَمٍ أَمْطَرْتَهَا