إشكالية أولوية الرضا بالقضاء
فإن قيل : ما قولكم في الروايات المُبيِّنة لأولوية الذكر على الدعاء ، كما في الحديث القدسي المرويّ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : «
قال الله تعالى : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين
» « 1 » ؟
وما بال ثلّة من الأنبياء ( عليهم السلام ) رضوا بالقضاء ولم يسلكوا طريق الدعاء ، كما في قصّة إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، يوم أَلقى به النمرود بالمنجنيق في النار ، فتلقّاه جبرائيل في الهواء فقال : هل لك من حاجة ؟ فقال :
أما إليك فلا ، حسبي الله ونعم الوكيل
، فاستقبله ميكائيل فقال : إن أردت أخمدتُ النار ، فانَّ خزائن الأمطار والمياه بيدي ، فقال :
لا أريد
، وأتاه ملك الريح ، فقال : لو شئتَ طيَّرتُ النار ، قال :
لا أُريد
، فقال جبرائيل : فاسأل الله . فقال ( عليه السلام ) :
حسبي من سؤالي علمُهُ بحالي « 2 » ؟
وهذا الإمام الحسين ( عليه السلام ) بقي ثلاث ساعات من النهار مضرّجاً بدمه رامقاً بطرفه إلى السماء مُنادياً : «
إلهي صبراً على قضائك ولا معبود سواك . . . » « 3 » ؟
وغير ذلك من الموارد التي قدّمت الرضا على الدعاء .
والجواب يُمكن تصويره على نحوين ، وهما :
الأول : بلحاظ أصل الفكرة .
الثاني : بلحاظ المصداق .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 90 ، ص 323 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 68 ، ص 155 ، الحديث : 70 .
( 3 ) ينابيع المودّة لذوي القربى ، للشيخ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي ، تحقيق : سيد علي جمال أشرف الحسيني ، دار الأُسوة ، ط 1 ، 1416 ه - ، قم : ج 3 ص 82 .